امتياز عليخان العرشي ( تعريب : الأنصاري )
مقدمة الكتاب 9
استناد نهج البلاغة
بيانه ، والخطيب الذي يملأ القلب سحر لسانه ، العالم الذي تهيأ له من خلاط الرّسول وكتابة الوحي ، والكفاح عن الدين بسيفه ولسانه ، منذ حداثته ما لم يتهيأ لأحد سواه . وليس من شك عند أحد من أدباء هذا العصر ، ولا عند أحد ممّن تقدمهم في أنّ أكثر ما تضمنه نهج البلاغة ، من كلام أمير المؤمنين عليه السّلام ، نعم ليس من شكّ عند أحد في ذلك ، وليس من شكّ عند أحد في أنّ ما تضمّنه الكتاب جار على النهج المعروف ، عن أمير المؤمنين ، موافق للأسلوب الذي يحفظه الأدباء والعلماء . فقد سبق إلى التشكك في شأن الكتاب ، واستبعاد نسبة جميع ما فيه إلى الإمام علي - رضي اللَّه عنه - قاضى القضاة شمس الدين أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن أبي بكر بن خلكان الأربلي ولعلّ أبا العباس أول من أثار الشكوك في قلوب الباحثين بنسبة الكتاب إلى الشريف الرضي تأليفا ، ثم جاء من بعده الصفدي وغيره من كتاب التراجم ، فتابعوه على ذلك وحينئذ قوي الشكّ وتمكَّن . شروح النهج قد تصدّى لشرحه جماعة من فطاحل العلماء وجهابذة الأدباء منذ عصر المؤلَّف إلى زماننا هذا وبيّن كلّ منهم ما حوى « نهج البلاغة » من الحكم والأسرار ، وأوضحوا مشكلاته ، وشرحوا غوامضه ، وأول من شرحه السيد علي بن الناصر المعاصر لسيدنا الشريف الرضي ، شرحه وأسما شرحه « أعلام نهج البلاغة » وذكر العلامة المحقق الشيخ عبد الحسين الأميني - رحمه اللَّه - في المجلد الرابع من « الغدير » إحدى وثمانين شرحا لنهج البلاغة . اسناد النهج إلى السيد الشريف الرضى كلّ من شرح « نهج البلاغة » أو تكلم فيه ، وكذا علماء الرجال وأرباب التراجم الذين ذكروا السيد الرضي في كتبهم ، لم يشكَّوا بأنّ نهج البلاغة من تأليفاته وصرّحو بنسبة الكتاب إليه ، ومن أراد الزيادة في ذلك فليراجع كتب رجال الشيعة وسلسلة الإجازات ونحن نذكر ما ذكره العلامة الأميني - قدس سرّه - في « الغدير » .